رضا مختاري / محسن صادقي

1854

رؤيت هلال ( فارسي )

قلت : وعلى بعض ما ذكرناه من المحتملات يصحّ التعليل ؛ فإنّه إن حمل كلام الناس على ظاهره - وهو أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صام من شهر رمضان تسعة وعشرين يوما بتركه صوم يوم - فالتعليل ظاهر ؛ فإنّه تعالى أمر بإكمال العدّة ، فكيف ينقصها ؟ وكذا إن كان المراد أنّ رمضان كان ناقصا أبدا أو في الأغلب ، فإنّه تعالى أمر بإكمال العدّة ، وشهر رمضان تامّ أبدا أو غالبا ، أو يجوز أن يكون تامّا ، وحينئذ يجب إكمال الثلاثين . وكذا إن كان مراده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتماميّة شهر رمضان تماميّة ثواب العبادة فيه جاز التعليل به ، على أن يكون المراد بإكمال العدّة إكمال ثلاثين يوما ، بمعنى أنّ العمل فيه يعدل العمل فيها ، وإن لم يكن إلّا تسعة وعشرين ، ولا فرق في صحّة التعليل على شيء من التقادير بين أن يكون إكمال العدّة في الأداء أو في القضاء ؛ فإنّ القضاء تابع للأداء ، وإذا وجب الإكمال في القضاء ففي الأداء أولى ، على أنّ ظهور الآية في كونه في القضاء إنّما يكون إذا كان قوله : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 1 » مقصورا على القضاء ، وهو ممنوع ، بل هو متعلّق بجميع ما تقدّم . وقوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ظاهره العطف على اليسر ، أي يريد بكم لتكملوا ، أي أن تكملوا . وعلى تقدير أن يكون علّة لمقدّر أيضا إنّما معناه : ولتكملوا فعل ذلك ، أي جميع ما تقدّم . وأمّا الخبر الأخير فالجواب عنه ظاهر ؛ فإنّه إنّما تضمّن الأمر بصوم يوم الستّين ، ولا دلالة له على كونه من رمضان . القول الثالث : الاعتبار بعدّ خمسة أيّام من الماضي ، وهو الموافق للعادة في غير السنة الكبيسية . وفي عجائب المخلوقات للقزويني : « وقد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحا » . « 2 » وبه روايات ، وهي رواية عمران الزعفراني قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليوم واليومين والثلاثة ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « انظر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية وصم يوم الخامس » . « 3 »

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 2 ) . عجائب المخلوقات ، ص 113 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 496 .